أحمد الفاروقي السرهندي

293

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

بركات ذلك الاستغفار وقال اللّه تبارك وتعالى ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ « 1 » والشّكر عبارة عن قبول الاحكام الشّرعيّة والعمل بمقتضاها وطريق النّجاة والخلاص هي متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في الاعتقاد والعمل والأستاذ والشّيخ إنّما هما للدّلالة على الشّريعة وليحصل اليسر والسّهولة في الاعتقاديّات والعمليّات ببركتهما لا لأن يفعل المريدون ما أرادوا ويأكلوا ما شاءوا ثمّ يكون الشّيخ سترا لهم عن النّار ويمنع عنهم العذاب فإنّ هذا المعنى تمنّ محض لا يشفع هناك أحد إلّا بإذن اللّه ومن لم يكن ممّن ارتضاه ربّه لا يشفع فيه أحد وإنّما يكون مرتضى إذا كان عاملا بمقتضى الشّريعة فحينئذ إذا صدرت عنه زلّة بمقتضى البشريّة فتداركها يمكن بالشّفاعة ( فإن قيل ) بأيّ اعتبار يمكن أن يقال للمذنب مرتضى ( أجيب ) انّ الحقّ سبحانه إذا أراد مغفرة شخص يبدي وسيلة للعفو عنه فهو مرتضى في الحقيقة وإن كان مذنبا في الظّاهر واللّه سبحانه الموفّق رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً « 2 » والسّلام . ( 42 ) المكتوب الثاني والأربعون إلى الخواجة محمّد هاشم في بشارته بعد الحمد والصّلاة وتبليغ الدعوات انهي انّ الصّحيفة الشّريفة المرسلة مع الملّا فتح اللّه قد وصلت وحيث كانت متضمّنة لبيان المحبّة والإخلاص والحرارة والاشتياق أورثت فرحا وسرورا وظهر انبساط نورانيّتكم في النّواحي وقت مطالعة كتابكم انبساطا كثيرا في النّظر وأوقعني ذلك في الرّجاء للّه سبحانه الحمد والمنّة على ذلك وما أكتب زيادة على ذلك . ( أيّها المحبّ ) انّا ما نعلم ما كان الباعث على ترك المير محمّد النّعمان المراسلات فإن كان له توهّم شيء من هذا الجانب فليس بواقع أصلا بل ينبغي تصوّر كمال الصّفات والفقير مراع لغاية السّعي في محافظة جانب المير محافظة الطّير لبيضته لئلّا يقع فتور في أمر الطّلب فيكون سدّا في طريق السّالكين وقد طرأ الضّعف على الفقير منذ شهرين ولهذا عجز عن تسويد جواب بعض أسئلته المندرجة في المكتوب السّابق فإن رزق اللّه سبحانه الصّحّة والعافية نكتب إن شاء اللّه وإلّا فالملتمس من الأحباب الدعاء والفاتحة وحسبنا اللّه ونعم الوكيل والسّلام عليكم وعلى سائر أهل اللّه وليكن الأولاد الكرام سالمين غانمين محفوظين .

--> ( 1 ) - الآية : 147 من سورة النساء . ( 2 ) - الآية : 10 من سورة الكهف .